ابن معصوم المدني
292
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
وليس المهم هنا مناقشة رأي الأستاذ المذكور ، بقدر ما يهمّنا القول بأنّ فصل المجاز عن الحقيقة ، وتشخيصه وتعيينه ، مهمه صعبة جدا شاقة ، وأنّ اللغويين القدامى - وكقدر متيقن حتّى عصر الزمخشري - ما كانوا يفصلونهما عن بعضهما ، مما جعل القيام بهذه المهمة أمرا غاية في الصعوبة ، فلا يستطيعها إلّا الأوحدي من اللغويين وأرباب الأدب . هذا وقد كتب الأصوليون في مباحث الألفاظ بحوثا قيمة جدّا جدير بالأدباء أن لا يغفلوها وان يضعوها نصب أعينهم ، في كيفية التفريق بين الحقيقة والمجاز ، وما هو المصحح للمجاز من العلاقات أو على نحو الحقيقة الادعائية وهو المجاز الذي أصّله السكاكي ، أو لغيره من الوجوه المصحّحه للمجاز « 1 » ، بصرف النظر عن الرأي البعيد القائل بعدم وجود المجاز أصلا في كلام العرب وان كل ما استعملوه فهو على نحو الحقيقة . وفي زحمة هذا الخلاف ، والاختلاف في تعريف المجاز رأينا أن نثبت ما عرّف به السّد المصنف المجاز ، في مادة « جوز » فقال : المجاز : ما عدل به من اللفظ عما يوجبه أصل اللغة ، وهو ما استعمل في غير ما وضع له لمناسبة بينهما ، فإن كانت العلاقة المصحّحة له غير المشابه فهو مرسل ؛ كاليد في النعمة ، لأنها مصدرها ، وإلّا فاستعارة ؛ كالأسد في الشجاع . والمجاز العقلي : إسناد الفعل إلى غير ما حقّه أن يسند إليه ، ك « بنى الأمير المدينة » ، أو إيقاعه على غير ما حقّه ان يوقع عليه
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال وقاية الأذهان : 101 - 119 .